أحمد بن محمود السيواسي

107

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

على ماء بدر ، فأنزل اللّه تعالى مطرا من السماء فتطهروا من الأحداث والجنابة وارتووا من العطش وذهبت عنهم وسوسة الشيطان ، فأخبر تعالى عن ذلك منة عليهم ليشكروا على أنعامه عليهم بقوله ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ) أي بماء المطر من الأحداث ( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) أي وسوسته ، وأصل الرجز العذاب وسميت به ، لأنها سبب العذاب ( وَلِيَرْبِطَ ) أي وليحبس « 1 » ( عَلى قُلُوبِكُمْ ) بالصبر الحاصل « 2 » منه عند القتال ( وَيُثَبِّتَ بِهِ ) أي المداد أو بالربط ( الْأَقْدامَ ) [ 11 ] في الحرب على اليقين أو لتستقروا رجلكم على الرمل بسبب المطر حتى أمكنكم الوقوف عليه للحرب . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 12 ] إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) قوله ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ ) بدل من « إِذْ » قبله أو ظرف ل « يُثَبِّتَ » ، أي اذكروا « 3 » وقت قول ربك للملائكة ( أَنِّي ) أي بأني ( مَعَكُمْ ) أي معينكم وناصركم ( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) أي بشروهم بالنصر فكان الملك يمشي بين الصفين في صورة إنسان ، فيقول أبشروا أيها المؤمنون بالنصرة من اللّه ، فإنكم كثير وعدوكم قليل وإن اللّه ناصركم ، قوله ( سَأُلْقِي ) أي سأقذف ( فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) أي الخوف من النبي عليه السّلام ، ومن آمن به تفسير لقوله « أَنِّي مَعَكُمْ » ، لأن في إلقاء الخوف في قلوب المشركين نصرا للملائكة ( فَاضْرِبُوا ) هذا تعليم للمؤمنين كيف يقتلون الكافرين ، أي اضربوا بسيوفكم ( فَوْقَ الْأَعْناقِ ) أي فوق رؤوسهم ، لأنه أوجب للقتل أو على الأعناق التي هي المذابح ، لأنه تطيير للرؤوس لدقتها ( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) [ 12 ] أي أطراف الأصابع التي بها يقاتلونكم أو المفاصل لسرعة القتل فيها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 13 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ( ذلِكَ ) أي ذلك العذاب الواقع بهم ( بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أي بسبب مخالفتهم أمر اللّه وأمر رسوله ( وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أي ومن يخالف أمرهما ( فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) [ 13 ] إذا عاقبه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ] ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) ( ذلِكُمْ ) مبتدأ ، خطاب للكفار على سبيل الالتفات ، أي ذلك العقاب النازل بكم يوم بدر ( فَذُوقُوهُ ) خبره ، والفاء للسببية أو محل « ذلِكُمْ » نصب بقوله « فَذُوقُوهُ » ، والفاء زائدة للتأكيد ، وتعطف ( وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ) [ 14 ] بفتح « أَنَّ » على المبتدأ ، والخبر محذوف ، تقديره : كون عذاب النار للكافرين عقاب لهم يوم القيامة ، ويجوز أن يكون محله نصبا على أن الواو بمعنى مع ، يعني ذوقوا هذا العقاب العاجل مع العقاب الآجل الذي لكم في الآخرة ، فوضع « لِلْكافِرِينَ » موضع الضمير ولا تظنوا أن هذا العقاب صار كفارة لكم عن عذاب النار يوم القيامة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 15 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) ثم قال حثا على القتال وتصبيرا عليه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بتوحيد اللّه والقرآن ( زَحْفاً ) حال من « الكافرين » ، أي متزاحفين بمعنى متكاثرين في غاية الكثرة ، وأصله السير ببطء ، ويوصف الجيش العظيم به ، كأنه يزحف في الأرض لعظمته ، أي يبطؤ في سيره أو من زحف الصبي إذا دب على جلوسه ، يعني إذا لقيتم الكافرين ودنوتموهم للقتال ( فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ) [ 15 ] أي لا تعرضوا عنهم إلى ظهوركم منهزمين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 16 ] وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )

--> ( 1 ) أي وليحبس ، س : أي ليجلس ، م ، أي ويجلس ، ب . ( 2 ) الحاصل ، س م : - ب . ( 3 ) اذكروا ، م : اذكر ، س ، - ب .